الميكروبلاستيك: الخطر القابع في كل مكان

منوعات

وقت القراءة.: 5 دقائق

نلاحظ  في العصر الحالي إستخدام البلاستيك بكثرة في مختلف مجالات الحياة وخاصة خلال السنوات السبعين الأخيرة، والتي شهدت ارتفاعاً هائلاً  في إنتاج وصناعة مادة البلاستيك سنوياً ً،  ففي عام ٢٠١٨  مثلاً ًوصل إنتاجه إلى حوالي ٣٦٠ مليون طن  أي أن معدل إنتاجه قد ارتغع سبع مرات عن عام ١٩٧٦، مما يجعل الموضوع بغاية الأهمية في طرحه ووعي أخطاره.

سنتعرف في هذا المقال على ما يسمى  ‘الميكروبلاستيك (قطع البلاستيك المتناهية الصغر)’، منشأه، مصادره،  أنواعه، وتأثيره على النظام البيئي والإنسان .

ماهو الميكروبلاستيك Mikroplastik؟

يعرف الميكروبلاستيك بحسب موقع بوند (Bund) بأنه عبارة عن جزيئات بلاستيكية،  بوليميرية، دقيقة، صلبة، غير قابلة للذوبان، ويقل حجمها عن ال ٥ ميليمتر. تدخل هذه الجزيئات إلى الطبيعة بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب مخلفات البشر مع الزمن، اذاً..  انها جزيئات دقيقة صغيرة من البلاستيك وقد تكون موجودة في أي مكان. فما حقيقة تواجدها في جسم الإنسان أو الحيوان؟! ولكن قبل الإجابة على هذا التساؤل دعونا نتعرف على أنواع الميكروبلاستيك!.

أنواع الميكروبلاستيك Mikroplastik

يتم التمييز بين ثلاثة أنواع من الميكروبلاستيك։

  1. الميكروبلاستيك الأساسي  نوع A :  وهذا النوع يتشكل أثناء عملية التصنيع لمنتج معيّن، حيث يتم هنا تشكيل البلاستيك بأحجام صغيره جداً، تدخل في تصنيع مستحضرات التجميل مثلاً.
  2. الميكروبلاستيك الأساسي  نوع B :  يتشكل أثناء عملية الإستخدام لمنتج معين من البلاستيك، كما هو الحال في إطارات السيارات التي تتآكل مع الإستخدام.
  3. الميكروبلاستيك الثانوي։ يتشكل في البيئة نتيجة التفتيت والتحلل البطيء للماكروبلاستيك Makroplastik (أو ما يعرف بالبلاستيك الكبير الحجم، المرمي على شكل مُخلَّفات بلاستيكية من عُلَبٍ و ماشابه في البيئة) .

مصادر الميكروبلاستيك الأساسية

يتواجد الميكروبلاستيك الأساسي بحوالي نسبة ٦٢ %  في قطاع  المرور والتنقل والبنى التحتية والبناء، فمثلا تآكل إطارات السيارات والمركبات على الطرق ينشر بشكل كبير الميكروبلاستيك في الجو، وذلك بسبب الإحتكاك والإستخدام المتكرر مع الوقت. يتشكل الميكروبلاستيكك كذلك بنسبة ٢٤% عن طريق الإنتاج التجاري والإستهلاك الفردي (في أعمال المنزل وفي أوقات الفراغ كإستخدام الألعاب مثلا) وأخيراً مايقارب ١٤% في الصناعة. من الجدير معرفته هنا أنّ الطبقة البلاستيكية، أسفل أحذيتنا والتي تتآكل مع الوقت  بسبب الإحتكاك المستمر أثناء  المشي أو الركض، تشكّل مصدر من مصادر تكوّن الميكروبلاستيك، كما هو الحال أيضا  أثناء التخلص من النفايات البلاستيكة في البحر.

الآثار الناجمة عن الميكروبلاستيك Mikroplastik

الآثار البيئية

تقوم الكائنات الحية- ومنها  البحرية بوجه خاص- بإبتلاع كميات كبيرة من الميكروبلاستيك مع طعامها في البحر أو على الشاطئ فهي لاتستطيع تمييز هذه الجزيئات بسبب صغر حجمها لذلك لا تستطيع تجنبها، وتتسبب هذه الجزيئات مع الوقت بعمليات إستقلاب صعبة وتراكمات للمخلفات داخل أجسادها بحيث تسد الأمعاء، وتؤدي مع الوقت إلى ألم وضرر بالكائن الحي، تكون نتيجته في النهاية الموت.

يتكوّن الميكروبلاستيك  من مواد كيميائيه خطيرة منها  ”Bisphenol A” و”Phthalaten“ والتي تؤدي بطبيعتها إلى ضرر في التوازن الجيني، و خلل في هرمونات الحيوانات البحرية.

تأثيره على الإنسان

كم من شخص يشرب المياه من علب بلاستيكية،و يتناول الطعام من صحون بلاستيكية أو يشتريها مغلفة بغلاف بلاستيكي، و يرتدي ثياب تحتوي مواد بلاستيكية في تكوينها، ويستخدم مستحضرات  أوأدوات إستحمام يدخل في تكوينها مواد بلاستيكية أوحتى موضوعة بقوالب وعلب بلاستيكية عند الشراء. لاعجب أن أجسادنا تحتوي بالضرورة، بسبب الإستخدام الغيرالمدروس للبلاستيك، على كميات لايستهان بها من الميكروبلاستيك أوالجسيمات الصغيرة من البلاستيك. أكّدت الأبحاث حسب موقع (ntv) أن عدد جسيمات البلاستيك الصغيرة أوالميكروبلاستيك تتراوح في جسم المواطن الأمريكي ما بين ٧٤٠٠٠جزيء و١٢١٠٠٠ جزيء سنوياً ً.على الرغم من قلّة الدراسات التي  تُظهِر تأثير هذه الجزيئات على الجسم، ولكن المواد الكيميائية التي يتكون منها الميكروبلاستيك، والتي تكلّمنا عنها سابقاً، تؤثر سلباً على صحة الانسان، ابتداءً من السمنة، مروراً بالتغيّر الهرموني، وإنتهاءً بأنواعٍ مختلفة من السرطانات.

 تبدو الأبحاث في هذا المجال غير كافية  إلى يومنا هذا، مما يدعو الى الحيرة والدهشة بسبب أهمية الموضوع. ولكن مع ذلك، يجب الحذر والتفكير ملياً ً في كيفية التعامل مع البلاستيك والميكروبلاستيك في حياتنا اليومية، لنستطيع حماية أنفسنا وبيئتنا، لأن الأضرار الناتجة عنه مثلا في النظام البيئي غير قابلة للإصلاح، وخاصة أن الميكروبلاستيك من الصعب جدا إعادة تدويره مرة أخرى كأنواع أخرى من البلاستيك، وفي بعض الأحيان يكون ذلك مسستحيلا، بمعنى آخر يمكن أن يسبب ما يسمى ب  „التلوث المستدام” وبالتالي الضرر كنتيجة طبيعية على البشر. منعت الكثير من الدول-كالسويد- إستخدام الميكروبلاستيك في الصناعه، ولكن دول أخرى كثيرة تغض الطرف عن هذا الموضوع وتحاول إنكاره.

وبما أنه من واجبنا إحداث تغيير، فلنبدأ كخطوة أولى بأنفسنا، بتقليلنا إستخدام البلاستيك وإستبداله بمواد أخرى صحيّة وصديقة للبيئة. كما يمكننا أيضاً إستعمال إطارات للمركبات ذات جودة عالية وتعمل لفترة زمنية أطول قدر الامكان، بدون أن تتآكل في فترةٍ زمنيةٍ قصيرة نتيجة الإحتكاك. كل ذلك يساعد في رحلة التقليل من الميكروبلاستيك في أجسامنا ومن حولنا، و نأمل بإحداث تغيير قريب في سياسات معظم الحكومات، ومنها ألمانيا، في التعامل مع البلاستيك والحد من استخدامه.

ملاحظة

ميكرو Mikro: تعني صغير ودقيق الحجم.
ماكرو Makro:  تعني كبير الحجم.

شارك في هذا العمل

نهلة حسينعضو

كتابة وترجمة للغة العربية

أميرة زين الدينعضو

تدقيق اللغة العربية

تدقيق اللغة الألمانية \ الإنجليزية

حقوق النشر والمصادر

n-tv.demikroplastik.defraunhofer.debund.netbund.publikationenstatista