المخرج أنيس حمدون

شخصيات ناجحة

وقت القراءة.: 6 دقائق

لطالما تحدَّثنا عن شخصيات، نجحت في مجال معين، مختلف كل الاختلاف عن المجال المُخطط الاستمرار به. واليوم سنُحدِّثكم عن المخرج المسرحي "الكيميائي" أنيس حمدون.

لمحة عن أنيس حمدون

وُلد أنيس في مدينة حمص - سوريا عام 1985 ودرس الكيمياء في مدينته، وعمل أيضاً كمدرّس لغة إنجليزية بعد حصوله على شهادة اللغة الإنجليزية من جامعة كامبردج عن طريق المجلس الثقافي البريطاني، إضافةً لعمله في التدريس ضمن المسرح الذي تطور وتوسع به ليومنا الحالي.

ترعرع أنيس بين فرقة المسرح العمالي في مدينة حمص، حيث بدأ بسن الـ 11 بالتفاعل مع المسرح وخصوصاً بسبب وجود عامل أساسي في هذا المجال يدعمه ويقدم له الاستشارات المناسبة، ألا وهو جدّه الذي يُعتبَر المحفِّز الأساسي الذي أوصله لخشبة المسرح.

التميُّز في سنّ المراهقة

من المعروف عن أنيس شغفه المسرحي منذ صغره، وخصوصاً بالكتب والمؤلفات القديمة، فكان من المتعطشين دوماً للقراءة، حيث اعتبر ذلك بمثابة تعليم ذاتي للاطلاع على أساليب الأدباء القدامى في المجالات المسرحية والتمثيلية، حيث قام في الصف التاسع بكتابة ومناقشة عدة مسرحيات.

وفي بدايات سنّ ال 18 قام بأول ورشة عمل بشكل رسمي، إضافةً إلى الندوات التعليمية المختلفة للأطفال بين سن السادسة وسن المراهقة، والتي تطورت بشكل أكبر في عام 2010، حيث اعتمد على أسلوب الحكواتي كمنهج تربوي و باللغة الإنجليزية بعض الأحيان، كما اعتمد على صنف "الدراما" في سرده لمعظم الحبكات القصصية والمسرحية.

بداية جديدة في بلاد غوته Johann Wolfgang von Goethe

وصل أنيس إلى ألمانيا في نهاية عام 2013 من خلال برنامج الأمم المتحدة، واستقر في مدينة أوسنابروك Osnabrück، حيث شرع فوراً بمراسلة الفرق المسرحية للمباشرة في العمل والتأسيس لحياته من جديد للوقوف على قدميه.

تواصل أنيس بعدها مع فرقة هاوية تأسست عام 1950 من قِبل الجيش البريطاني، حيث كان ذلك الموضوع ليس محبباً له بحسب تعبيره، ولكنه اعتبر ذلك بمثابة فرصة كبيرة للبدء والتطور في مجالات أوسع مستقبلاً، فقد كان هدفه الأساسي هو التطوير الذاتي للوصول لمرحلة الإحتراف بشكل أكبر.

وكما يقول أبو الطيِّب المتنبي :

"ما كل مايتمنى المرءُ يدركه .. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، فلم تكن نيِّة الفرقة المسرحية بالتوسع بتاتاً، وذلك بعكس طموح أنيس، مما دفعه بعد فترة من الزمن بالبحث مجدداً عن بيئة جديدة يستطيع من خلالها العمل بحرية أكبر.

أبو الطيب المتنبي

 ترشح The Trip لجائزة أفضل عرض مسرحي في 3 دول

إن ما يميز هذه الجائزة، هو العفوية في الحصول عليها، فلم يكن من المخطط الترشُّح لها، فعندما أنهى أنيس مستوى B1 في اللغة الألمانية، بدأ بالعمل والتخطيط لعرض مسرحي جديد، ولكن هذا العرض كان عمل أنيس المنفرد ككاتب ومخرج، وبعد انتهاءه من مستوى الـ C1 في اللغة، بدأ بما يدعى بـ "البروفات" مع مسرح أوسنابروك Osnabrück وهي العروض التجريبية ما قبل العرض النهائي.

بعد عرض العمل النهائي، تم توجيه عدة انتقادات لأنيس ولكن معظمها بشكل إيجابي، فاعتبر معظم النُّقَّاد بأن العمل مميز وذو لون وطابع مختلف مقارنة مع الأعمال التقليدية المعروفة، فقد أكَّد أنيس خلال مقابلته معنا، بأنه من الأشخاص الذي يودُّون أن تصل الأحاسيس العنيفة والحزينة للمشاهد، وبأنه يريد من خلال الأعمال المسرحية "إزعاج" المشاهدين بهذه الأحاسيس السلبية لكي تصل رسالة مشبعة بالآلام من الواقع الذي تعيشه بعض الدول مثل الحروب وغيرها، أملاً بأن يساعد ذلك في جعل الآخرين يشعرون بمعاناة غيرهم.

ومن الجدير بالذّكر أن هذا العمل تم متابعته بشكل كامل من قِبل إحدى الجهات الإعلامية المعروفة في هذا المجال والتي تدعى بـ Nachtkritik، حيث يُعرف عنها بأنها مجلة نقدية في البلدان الناطقة باللغة الألمانية، إضافة لبعض النقاد المسرحيين المعروفين.

وبذلك تم ترشيح "The Trip" لجائزة أفضل عرض مسرحي من أصل 47 عرض في ألمانيا، سويسرا والنمسا رغم وجود عدة شخصيات وأعمال فنية معروفة، إلا أن هذه التجربة أخذت منحى مختلف تماماً عن المتوقع وعن المخطط له.

وبالطبع فتح ذلك لأنيس أبواب عدة وفي مختلف الاتجاهات، إضافة لتطور أسلوبه واحترافيته بالتعامل مع الجهات الأخرى، مما ساهم ومازال يساهم في استمرار مسيرته المهنية.

مشروع Achso From Osnabrueck

إضافةً للأعمال المسرحية، فقد عمل أنيس أيضاً في مجال التصوير والمونتاج، فكان أول عمل له مع صديقه "معن موصلي" في مجال الملتيميديا، وذلك كأول عمل تطوعي إرشادي وغير ربحي.

حيث بدأ المشروع في عام 2015، وذلك لدعم الوافدين الجُدد سواء الناطقين باللغة العربية أو الإنجليزية، وذلك بالتركيز على التعريف بالاختلافات الثقافية بطريقة مريحة وسلسة، وبالاعتماد على التمويل الذاتي لشراء معدات بسيطة للتصوير وغيرها.

تم عرض الحلقات على قناة يوتيوب YouTube وعلى التلفزيون الألماني OS 1.TV المحلي في مدينة أوسنابروك Osnabrück.

يرى أنيس نفسه مستقبلاً كمخرج محترف سواء وراء كواليس خشبة المسرح أو كمخرج  سينمائي، كما أنه يطمح دوماً إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية لكل شخص، حيث يرى أنيس بأن لكل شخص قصته الخاصة به سواء كانت معاناة شخصية أو مثل اللجوء والحرب.

وعند سؤالنا أنيس عن نصيحته للراغبين بالدخول في مجال التمثيل، أجاب ناصحاً بعدم المبالغة وإنما بتجسيد الحالة الواقعية، أي ألا يمثل دور الشخصية بل يجب على الممثل التحول لها مُتقمصاً بها، أي : "كن أنت هذه الشخصية !".

أفضل المشاهد التي تعتبر ناجحة، هي المشاهد التي تم عيشها بجميع حذافيرها من قِبل الممثل سواء في الماضي أو الحاضر، إضافة لضرورة القراءة بشكل عميق لروايات وأعمال أخرى لتوسيع الآفاق، فكثرة القراءة تعطي للشخص خبرة أفضل للتعرف على عدة تقنيات بالإضافة إلى أهمية وجود العين الواسعة ومخيلة غير تقليدية، وطبعاً عدم التوقف عن التعلم وتطوير الأداء.

ونحن بدورنا كفريق عمل Make it German نتمنى المزيد والنجاح والتفوق لأنيس في مسيرته المهنية والعملية.

شارك في هذا العمل

أنس الحكيمعضو سابق

كتابة وترجمة للغة العربية

سارة شماععضو سابق

تدقيق اللغة العربية